مركز الثقافة والمعارف القرآنية

97

علوم القرآن عند المفسرين

الدين محمد بن أحمد الخطيب بيبرود الشافعي فقال لي : معذور أبو شامة ، حيث إن القراءات كالحديث مخرجها كمخرجه ، إذا كان مدارها على واحد ، كانت آحادية ، وخفي عليه أنها نسبت إلى ذلك الإمام اصطلاحا ، وإلا فكل أهل بلدة كانوا يقرءونها أخذوها أمما عن أمم . ولو انفرد واحد بقراءة دون أهل بلده لم يوافقه على ذلك أحد بل ، كانوا يجتنبونها ويأمرون باجتنابها . قلت : صدق . ومما يدل على هذا ما قال ابن مجاهد : قال لي قنبل : قال القواس في سنة سبع وثلاثين ومائتين : الق هذا الرجل ( يعني البزي ) فقل له : هذا الحرف ليس من قراءتنا . يعني ( وما هو بميت ) مخففا . وإنما يخفف من الميت من قد مات ومن لم يمت فهو مشدد . فلقيت البزي فأخبرته ، فقال له : قد رجعت عنه . . . وقال محمد بن صالح : سمعت رجلا يقول لأبي عمرو : كيف تقرأ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ أَحَدٌ . وَلا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ « 1 » ؟ فقال : « لا يعذب » بالكسر . فقال له الرجل : كيف ؟ وقد جاء عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( لا يعذب ) بالفتح . فقال له أبو عمرو : لو سمعت الرجل الذي قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما أخذته عنه . أو تدري ما ذاك ؟ لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة . قال الشيخ أبو الحسن السخاوي : وقراءة الفتح أيضا ثابتة بالتواتر . قلت : صدق ، لأنها قراءة الكسائي ، قال السخاوي : وقد تواتر الخبر عند قوم دون قوم . وإنما أنكرها أبو عمرو لأنها لم تبلغه على وجه التواتر . قلت : وهذا كان من شأنهم على أن تعيين هؤلاء القراء ليس بلازم ، ولو عين غير هؤلاء لجاز . وتعيينهم إما لكونهم تعمدوا للإقراء أكثر من غيرهم ، أو لأنهم شيوخ المعين كما تقدم . ومن ثم كره من كره من السلف أن تنسب القراءة إلى أحد . روى أن داود عن إبراهيم النخعي قال : كانوا يكرهون سند فلان وقراءة فلان . قلت : وذلك خوفا مما توهمه أبو شامة من القراءة إذا نسبت إلى شخص تكون آحادية . ولم يدر أن كل قراءة نسبت إلى قارئ من هؤلاء كان قراؤها زمن قارئها وقبله أكثر من قرائها في هذا الزمن وأضعافهم . ولو لم يكن انفراد القراء متواترا لكان بعض القرآن غير متواتر ، لأنا نجد في القرآن أحرفا تختلف

--> ( 1 ) سورة الفجر : الآية 25 - 26 . .